الشيخ الصدوق

المقدمة 165

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

أُسلوبه في الاستدلال وإحاطته بالمسائل المطروحة : أ : مناظرته في مجلس ركن الدولة « 1 » وهي مناظرة طويلة فيها مسائل اعتقادية دقيقة ، وتكشف عن عمق إحاطته رحمه الله بآيات الكتاب والأحاديث والتاريخ وسائر العلوم الإسلامية ، وحسن أُسلوبه في الاحتجاج . وهنا ننقل هذه المناظرة موجزة كما وردت في كتاب مواقف الشيعة : « وصف للملك ركن الدولة ابن بويه الديلمي الشيخ الأجل محمد بن بابويه ومجالسه وأحاديثه ، فأرسل إليه على وجه الكرامة ، فلمّا حضر قال له : أيّها الشيخ : قد اختلف الحاضرون في القوم الذين يطعن عليهم الشيعة ، فقال بعضهم : يجب الطعن ، وقال بعضهم : لا يجوز ، فما عندك في هذا ؟ فقال الشيخ : أيها الملك ، إنّ اللَّه لم يقبل من عباده الإقرار بتوحيده حتّى ينفوا كلّ إله وكلّ صنم عبد من دونه ، ألا ترى أنّه أمرهم أن يقولوا : لا إله إلا اللَّه ، فلا إله غيره ، وهو نفي كلّ إله عُبد دون اللَّه ، و « إلّا اللَّه » إثبات اللَّه عزّ وجل ، وهكذا لم يقبل الإقرار من عباده بنبوّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتّى نفوا كلّ من كان مثل مسيلمة وسجاح والأسود العنسي وأشباههم . وهكذا لا يقبل القول بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلّابعد نفي كلّ ضدّ انتصب للأمة دونه . فقال الملك : هذا هو الحق ، ثم سأله الملك في الإمامة سؤالات كثيرة أجابه عنها - إلى أن قال : - وكان رجل قائماً على رأس الملك يقال له : أبو القاسم ، فاستأذن في الكلام فأذن له ، فقال : أيّها الشيخ ، كيف يجوز أن تجتمع هذه الأُمة على

--> ( 1 ) - مجالس المؤمنين : 1 / 451 ، روضات الجنات : 6 / 132 - 134 ، الكشكول للبحراني : 1 / 226 - 232 ، مواقف الشيعة : 3 / 11 ، وص 481 . وانظر هامش ص 1 من مقدمة الهداية .